عمر بن ابراهيم رضوان
404
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
5 - أثبت الطب الحديث أن المصاب بالصرع يشعر بآلام حادة في كافة أعضاء جسمه ، ويبقى حزينا كاسف البال بسببها ، وكثيرا ما يحاول مرضى الصرع الانتحار من قسوة ما يعانون من آلام في النوبات ، فلو كان ما يعتري النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عند حالة الوحي صرعا ، لأسف لذلك وحزن لوقوعه ، ولسعد بانقطاع الوحي عنه ، ولكن الأمر كان على خلاف ذلك لقد فتر الوحي عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - مدة من الزمن فحزن حزنا شديدا ، وكان يذهب إلى غار حراء ، وقمم الجبال عسى أن يعثر على الملك الذي جاءه بحراء أول مرة حرصا عليه ، وأسفا على قليه وهجرانه له . قال الزهري : عن عروة عن عائشة : « وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حزنا شديدا وغدا مرارا كي يتردى من شواهق الجبال وكلما أوفى بذروة ليلقي نفسه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقا ، فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال مثل ذلك » « 1 » . الخلاصة : يظهر لنا من خلال هذه المناقشة والأقوال أن ظاهرة الوحي ربانية المنشأ ، ملائكية النقل ، بشرية التبليغ ، فرسولنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - مبلغ فقط ، لذا كان يحرص عليها كنعمة مهداة ، له من اللّه سبحانه وتعالى بقوله : « اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك ، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » « 2 » . ولم يكن نتيجة ترو فكري . يدل على ذلك حرصه على حفظه قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ « 3 » .
--> ( 1 ) انظر السيرة النبوية للإمام الذهبي - ص 64 . ( 2 ) انظر مسند الإمام أحمد 2 / 168 . ( 3 ) سورة القيامة : 16 .